مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1204

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

شاع استعمالها في العرف على الخيل والبغال والحمير ، بحيث أميت المعنى اللغويّ ، وهجر استعمالها في نحو الذرّ والشاة ، ولذا لو أوصى لشخص بدابّة لا يدفع إليه الشاة . وكما في الطعام لو قيل بوضعه لغة لكل ما يؤكل ، فشاع استعماله في البرّ أو مطلق الحبوب حتّى صار حقيقة فيه . ومن هذا القبيل لفظ الغناء الموضوع لمطلق الصوت أو مطلق الصوت المطرب ، لو قلنا بصيرورته حقيقة عرفية في المطرب اللَّهويّ لكثرة استعماله فيه . وأمّا لو لم يبلغ الشيوع الاستعماليّ هذا المبلغ ، بل كان تبادر هذا الفرد ، وانصراف الذهن إليه بسبب ملاحظة الشيوع وشهرة الاستعمال ، فظاهر كل من أطلق القول بأنّ المطلق يحمل على الفرد الشائع ، وجوب حمله عليه « حينئذ » أيضا . وأظهر منه القول بأنّ غلبة استعمال المطلق في الفرد من الأمارات المشخّصة لمراد المتكلم . ولكن ينبغي أن يجري في المقام أيضا ما ذكروه من الخلاف في الحقيقة المرجوحة والمجاز الراجح من التساوي والتوقف ، أو ترجيح المرجوح ، أو الراجح . ومنشؤه رعاية الأصل من حمل اللفظ على المعنى الموضوع له ، ومراعاة الغلبة الموجبة للظهور ، لكونها بمنزلة القرينة الصارفة ، وحصول التعارض الموجب للتوقّف . وقد يتوهم : أنّ مجرد تبادر أظهر أفراد اللفظ وأشهرها مقتض للنقل وتجدّد الوضع ، لكون التبادر من علائم الحقيقة وأماراتها . وفساده واضح ، فإنّ التبادر الَّذي هو من العلائم ، هو الوضعي ، أي فهم المعنى من جوهر اللفظ وحاقّه ، من دون ملاحظة أمر خارج عنه من غلبة الاستعمال وغيرها من الأسباب الخارجة ، لا الإطلاقيّ ، أي فهمه من اللَّفظ بواسطة أمر خارج عنه ، فإنّه لا يوجب الوضع ولا ينتقل منه إليه انتقالا إنّيا كما في الوضعي . قال بحر العلوم قدّس سرّه في فوائده :